شاب تعلم ومرت عليه عشر سنوات وهو بلا عمل, ولا أمل, كيف يفكر؟ ألم يقل أجدادنا: لا تسألوا من ليس في بيته رغيف, فإن عقله غائب, ينظر الي الدنيا من سيكلوجية اليائس, الأزمة تحركه وتوجهه, مع أن فترة الشباب هي فترة الحلم والرغبة في تغيير العالم, هل تعرفون أيها السادة أن معظم هؤلاء الذين يسافرون الي الموت, يستدين الواحد منهم, أو يرهن قطعة أرض, مع أنه لو قنع وزرعها لتمكن من الحياة في قريته, صحيح أنها لن تكون مثل روما ولندن وباريس, ولكنها حياة مضمونة, أين لنا بموال: عواد باع أرضه؟ والتعامل معه كمسخة أو مسخرة لمجرد أنه باع أرضه, والنظر الي عرضه وطوله علي أنه سبة, ثم تأتي الغازية وهيبة لتستولي علي ثمن الأرض, مع أن عواد ترك القرية الي المدينة داخل مصر, أما الآن فنحن أمام شباب يسافر لأحضان الموت, والغربة في نظري موت آخر, النصابون الذين يسفرونه يقولون له عندما يخرج من البحر سالما, هذا إن خرج, عليه أن يمزق جواز سفره, ليضمن عدم طرده, انه يخفي مصريته, حتي لا يعيدوه لمصر مرة أخري, أين ذهبت ثوابت الشخصية المصرية وارتباط المصري بأرضه وحياته؟
أين ذهبت أمثالنا الشعبية؟ مازال صوت في أذني يقول: من ترك داره انقل شرفه وانهد مقداره, هل نسينا أسا














